![]() |
| لماذا أشعر بالبرد رغم أن الجو دافئ؟ أسباب قد لا تتوقعها |
لماذا أشعر ببرودة داخل الجسم رغم أن الجو دافئ؟ أسباب قد لا تتوقعها
قد يبدو الشعور بالبرد أمرًا طبيعيًا في الشتاء أو عند الجلوس في مكان بارد، لكن ماذا لو كنت تشعر ببرودة داخل الجسم رغم أن الجو من حولك دافئ؟
يصف بعض الأشخاص هذا الإحساس بأنه برودة تسري داخل الجسم، بينما يشعر آخرون بقشعريرة خفيفة أو برودة تتركز في اليدين والقدمين. وقد يحدث ذلك لفترة قصيرة ثم يختفي، أو يتكرر دون سبب واضح.
في كثير من الحالات يكون السبب بسيطًا، مثل الإرهاق أو عدم تناول الطعام بشكل كافٍ، لكن استمرار الشعور بالبرد قد يرتبط أحيانًا بنقص بعض العناصر الغذائية أو باضطرابات صحية تحتاج إلى تقييم.
لماذا أشعر بالبرد رغم أن الجو دافئ؟
تختلف قدرة الجسم على تحمل درجات الحرارة من شخص لآخر. فقد يشعر شخص بالراحة في درجة حرارة معينة، بينما يحتاج آخر إلى ملابس أكثر دفئًا.
لكن إذا لاحظت أن الشعور بالبرد أصبح جديدًا أو أكثر وضوحًا من السابق، فمن المفيد الانتباه إلى الأعراض الأخرى المصاحبة له.
وفيما يلي أبرز الأسباب المحتملة.
1. نقص الحديد وفقر الدم
يعد نقص الحديد من الأسباب التي قد ترتبط بالشعور المستمر بالبرد.
يحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
وعندما يقل الحديد بدرجة تؤدي إلى فقر الدم، قد لا تحصل الأنسجة على الأكسجين بالكفاءة المعتادة، ما قد يسبب مجموعة من الأعراض.
ومنها:
- الشعور بالبرد، خاصة في اليدين والقدمين.
- التعب والإرهاق.
- شحوب البشرة.
- الدوخة أو الصداع.
- خفقان القلب في بعض الحالات.
- ضيق التنفس عند بذل مجهود.
ولا يمكن التأكد من نقص الحديد اعتمادًا على الأعراض وحدها، لذلك قد يطلب الطبيب فحوصات الدم عند الاشتباه به.
وللتعرف بشكل أوسع على العلامات التي قد تشير إلى انخفاض الحديد، يمكنك قراءة مقالنا عن علامات نقص الحديد في الجسم
2. قصور الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا مهمًا في تنظيم عمليات الأيض واستخدام الجسم للطاقة.
وعندما لا تنتج الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تتباطأ بعض وظائف الجسم ويصبح الشخص أكثر حساسية للبرد من المعتاد.
وقد تظهر إلى جانب ذلك أعراض مثل:
- الخمول والتعب.
- زيادة الوزن غير المبررة.
- جفاف الجلد.
- الإمساك.
- بطء الحركة أو التفكير.
- تغيرات في الشعر.
- آلام أو ضعف في العضلات.
إذا اجتمعت عدة أعراض مع الحساسية المستمرة للبرد، فقد يكون من المناسب استشارة الطبيب لإجراء فحوصات الغدة الدرقية.
3. انخفاض مستوى السكر في الدم
يستخدم الجسم الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة.
وعند انخفاض سكر الدم قد يشعر الشخص بالرجفة والتعرق والجوع والدوخة والخفقان والضعف، وقد يصف البعض هذه الأعراض بأنها قشعريرة أو برودة مفاجئة داخل الجسم.
يحتاج انخفاض السكر المتكرر إلى الانتباه، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري.
ولا ينبغي تجاهل الأعراض الشديدة مثل الارتباك أو فقدان الوعي، إذ تتطلب التعامل معها بسرعة وطلب المساعدة الطبية.
4. ضعف وصول الدم إلى الأطراف
إذا كان الشعور بالبرد يتركز في اليدين والقدمين، فقد يكون مرتبطًا بتدفق الدم إلى الأطراف.
قد تصبح الأطراف باردة بشكل مؤقت بسبب الجلوس لفترة طويلة أو انخفاض درجة الحرارة، لكن استمرار البرودة مع الألم أو الخدر أو تغير لون الأصابع يستحق التقييم الطبي.
فقد تكون هناك أسباب مختلفة تؤثر في الأوعية الدموية أو الدورة الدموية ولا يمكن تحديدها من الشعور بالبرد وحده.
5. نقص فيتامين B12
فيتامين B12 ضروري لصحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم الحمراء.
وقد يؤدي نقصه إلى التعب والضعف، كما قد تظهر أعراض عصبية مثل التنميل أو الوخز في اليدين والقدمين.
وفي بعض الحالات يؤدي النقص إلى نوع من فقر الدم، ما قد يجعل الشخص أكثر حساسية للبرد.
وتزداد أهمية الفحص عند استمرار الأعراض بدل تناول المكملات عشوائيًا، لأن التنميل والتعب قد تكون لهما أسباب عديدة.
وإذا كنت تلاحظ أعراضًا أخرى إلى جانب الشعور بالبرد، فقد يفيدك التعرف على علامات نقص فيتامين B12 والأعراض التي قد تظهر عند انخفاض مستواه
6. قلة تناول الطعام
يحتاج الجسم إلى الطاقة باستمرار حتى يحافظ على وظائفه الطبيعية وينتج الحرارة.
لذلك قد يشعر بعض الأشخاص بالبرد عند تناول كمية قليلة جدًا من الطعام أو اتباع أنظمة غذائية قاسية لفترات طويلة.
وقد يترافق ذلك مع التعب والدوخة وضعف التركيز أو فقدان الوزن.
اتباع نظام غذائي متوازن أفضل من تقليل الطعام بصورة شديدة، خاصة إذا كان الهدف خسارة الوزن.
7. انخفاض وزن الجسم
قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة حساسيتهم للبرد بعد فقدان قدر كبير من الوزن.
فالأنسجة الدهنية تساعد جزئيًا في عزل الجسم، كما أن انخفاض تناول السعرات الحرارية المصاحب لبعض أنظمة إنقاص الوزن قد يؤثر في إنتاج الطاقة والحرارة.
إذا حدث فقدان الوزن دون محاولة أو دون سبب معروف، فمن الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة السبب.
8. القلق والتوتر
يمكن أن يسبب القلق أعراضًا جسدية حقيقية، وليس مجرد شعور نفسي.
فعند التعرض للتوتر الشديد ينشط الجسم استجابة تعرف باستجابة “الكر أو الفر”، وقد تحدث تغيرات في التنفس وتدفق الدم والتعرق.
ونتيجة لذلك قد يشعر الشخص برجفة أو قشعريرة أو برودة مفاجئة في الجسم.
إذا كان الإحساس يظهر غالبًا أثناء نوبات القلق ويختفي بعد الهدوء، فقد يكون التوتر أحد العوامل المساهمة، لكن لا ينبغي افتراض ذلك دون النظر إلى بقية الأعراض.
9. قلة النوم والإرهاق
الحصول على نوم كافٍ يساعد الجسم على تنظيم العديد من الوظائف الحيوية.
وقد تؤثر قلة النوم والإجهاد الشديد في قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة، كما قد تجعل الشخص أكثر حساسية للتغيرات المحيطة به.
لذلك إذا ظهر الشعور بالبرد بعد عدة ليالٍ من النوم غير الكافي، فقد يساعد تحسين النوم والراحة في تخفيفه.
10. بعض الأدوية
قد تؤثر بعض الأدوية في الدورة الدموية أو عمليات الأيض، وبالتالي قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا في تحملهم للبرد بعد بدء دواء جديد.
لكن لا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف بسبب الشعور بالبرد دون استشارة الطبيب أو الصيدلي.
إذا بدأ العرض بعد استخدام دواء جديد، فمن الأفضل ذكر ذلك للطبيب لمعرفة ما إذا كان هناك ارتباط محتمل.
هل الشعور بالبرودة الداخلية يعني وجود مرض خطير؟
ليس بالضرورة.
قد يحدث الشعور بالبرد بسبب عوامل يومية بسيطة مثل قلة الطعام أو الإرهاق أو التوتر أو انخفاض درجة حرارة المكان.
المهم هو النظر إلى الصورة كاملة: هل الشعور مستمر؟ هل ازداد مؤخرًا؟ وهل توجد أعراض أخرى؟
كلما كان العرض متكررًا أو مصحوبًا بعلامات أخرى، زادت أهمية معرفة السبب بدل محاولة علاجه منزليًا فقط.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يفضل استشارة الطبيب إذا أصبح الشعور بالبرد مستمرًا أو متكررًا دون سبب واضح، خاصة إذا كان مصحوبًا بأحد الأعراض التالية:
- تعب شديد ومستمر.
- دوخة متكررة أو إغماء.
- فقدان أو زيادة غير مبررة في الوزن.
- خدر أو تنميل مستمر.
- شحوب واضح.
- خفقان متكرر.
- ضيق في التنفس.
- ضعف شديد.
- تغير لون أصابع اليدين أو القدمين.
- أعراض جديدة بدأت بعد استخدام دواء معين.
أما إذا ظهرت أعراض شديدة ومفاجئة مثل صعوبة التنفس، ألم الصدر، فقدان الوعي أو الارتباك الشديد، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
ما الفحوصات التي قد تساعد في معرفة السبب؟
لا يحتاج كل شخص يشعر بالبرد إلى الفحوصات نفسها.
يحدد الطبيب الاختبارات المناسبة بناءً على العمر والأعراض والتاريخ الصحي، وقد تشمل في بعض الحالات تحليل صورة الدم، ومخزون الحديد، ووظائف الغدة الدرقية، ومستوى فيتامين B12 أو سكر الدم.
لذلك من الأفضل تجنب إجراء تحاليل كثيرة أو تناول مكملات دون معرفة السبب الحقيقي للأعراض.
كيف يمكن التخفيف من الشعور بالبرد؟
إذا لم يكن هناك سبب مرضي، فقد تساعد بعض العادات البسيطة في تحسين الشعور بالدفء، ومنها:
- تناول وجبات متوازنة ومنتظمة.
- الحصول على كمية كافية من البروتين والحديد والفيتامينات.
- تجنب الحميات شديدة الانخفاض في السعرات الحرارية.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام حسب القدرة.
- الحصول على نوم كافٍ.
- شرب كمية مناسبة من السوائل.
- ارتداء ملابس مناسبة إذا كانت الأطراف أكثر حساسية للبرد.
- تقليل التوتر والحصول على فترات كافية من الراحة.
لكن إذا استمر الشعور بالبرد رغم هذه الإجراءات، فإن معرفة السبب الأساسي أهم من الاكتفاء بمحاولة تدفئة الجسم.
الخلاصة
الشعور ببرودة داخل الجسم رغم أن الجو دافئ قد يكون مؤقتًا نتيجة الإرهاق أو قلة الطعام أو التوتر، لكنه قد يرتبط أيضًا بنقص الحديد وفقر الدم، أو قصور الغدة الدرقية، أو انخفاض سكر الدم، أو نقص فيتامين B12 وغيرها من الأسباب.
ولا يمكن تشخيص السبب اعتمادًا على الشعور بالبرد وحده. فإذا أصبح الإحساس متكررًا أو مستمرًا، أو ترافق مع التعب الشديد أو الدوخة أو تغير الوزن أو التنميل أو ضيق التنفس، فمن الأفضل استشارة الطبيب لإجراء التقييم المناسب.
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي ولا تغني عن استشارة الطبيب أو التشخيص الطبي.

0 تعليقات