![]() |
| لماذا أشعر بالعطش رغم شرب الماء؟ أسباب قد لا تتوقعها |
لماذا أشعر بالعطش رغم شرب الماء؟ أسباب قد لا تتوقعها
قد تشرب كوبًا من الماء ثم تشعر بعد فترة قصيرة أنك ما زلت عطشانًا، وربما تتكرر هذه الحالة طوال اليوم. فهل يعني ذلك أن جسمك يحتاج إلى المزيد من الماء فقط؟ ليس بالضرورة.
العطش رغم شرب الماء قد يحدث لأسباب بسيطة مثل ارتفاع درجة الحرارة أو تناول الأطعمة المالحة، لكنه في بعض الحالات قد يرتبط بعوامل أخرى تستحق الانتباه. في هذا المقال نتعرف على أبرز الأسباب، ومتى يكون العطش طبيعيًا، ومتى يُفضّل استشارة الطبيب.
لماذا نشعر بالعطش؟
العطش آلية طبيعية يستخدمها الجسم للحفاظ على توازن السوائل. فعندما تقل كمية الماء في الجسم أو ترتفع نسبة بعض الأملاح في الدم، يرسل الدماغ إشارات تدفعك إلى البحث عن الماء والشرب.
لذلك من الطبيعي أن تشعر بالعطش بعد التعرق أو ممارسة الرياضة أو البقاء فترة طويلة في أجواء حارة. لكن استمرار الشعور بالعطش حتى مع شرب الماء قد تكون له أسباب أخرى.
1. فقدان السوائل بسبب الحر والتعرق
في الطقس الحار يفقد الجسم الماء والأملاح عن طريق العرق. وقد تشرب الماء، لكن إذا كان فقدان السوائل مستمرًا فقد يبقى الشعور بالعطش موجودًا.
يزداد ذلك مع:
- التعرض الطويل للحرارة.
- ممارسة النشاط البدني.
- التعرق الشديد.
- عدم شرب كمية كافية من السوائل على مدار اليوم.
وقد يصاحب نقص السوائل جفاف الفم والتعب والدوخة وتغير لون البول إلى لون أغمق من المعتاد.
2. تناول الكثير من الأطعمة المالحة
هل لاحظت أنك تشعر بعطش شديد بعد تناول وجبة مالحة؟
زيادة الصوديوم في الطعام تجعل الجسم يحتاج إلى المزيد من الماء للمساعدة في الحفاظ على توازن السوائل، ولذلك قد يستمر العطش لبعض الوقت حتى بعد شرب كوب أو كوبين من الماء.
من الأطعمة التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من الملح:
- الوجبات السريعة.
- رقائق البطاطس.
- المخللات.
- اللحوم المصنعة.
- بعض الصلصات والأطعمة الجاهزة.
لذلك إذا كان العطش يظهر غالبًا بعد الطعام، فمن المفيد الانتباه إلى كمية الملح في الوجبات.
3. جفاف الفم وليس نقص الماء
أحيانًا يكون الإحساس الذي نعتقد أنه عطش ناتجًا في الحقيقة عن جفاف الفم.
يحدث جفاف الفم عندما يقل إفراز اللعاب، وقد يجعل الشخص يشعر بالحاجة المتكررة إلى شرب الماء حتى عندما تكون كمية السوائل في جسمه كافية.
وقد يحدث جفاف الفم بسبب التنفس من الفم أثناء النوم، أو بعض الأدوية، أو قلة إفراز اللعاب، أو عوامل أخرى.
إذا كنت تستيقظ صباحًا وفمك شديد الجفاف رغم شرب الماء، فقد يكون جفاف الفم نفسه هو السبب وراء الشعور المستمر بالحاجة للشرب.
«إذا كنت تستيقظ صباحًا وفمك شديد الجفاف رغم شرب الماء
4. شرب الكثير من القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين
القهوة والشاي من المشروبات الشائعة يوميًا، وهي تساهم في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم.
لكن تناول كميات كبيرة من الكافيين لدى بعض الأشخاص قد يزيد التبول أو يسبب جفافًا في الفم، ما قد يجعل الإحساس بالعطش أكثر وضوحًا.
لذلك لا يشترط التوقف عن القهوة، ولكن من الأفضل الاعتدال فيها والحفاظ على شرب الماء خلال اليوم.
5. ارتفاع مستوى السكر في الدم
من الأسباب التي ينبغي الانتباه إليها عند وجود عطش مستمر وغير معتاد ارتفاع مستوى السكر في الدم.
عندما يرتفع سكر الدم بشكل ملحوظ، يحاول الجسم التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق البول، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التبول وفقدان السوائل وبالتالي زيادة الشعور بالعطش.
ويستحق الأمر استشارة الطبيب خصوصًا إذا كان العطش الشديد مصحوبًا بأعراض مثل:
- كثرة التبول.
- التعب غير المعتاد.
- فقدان الوزن دون سبب واضح.
- تشوش الرؤية.
- الجوع المتكرر.
وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسكري، لكنها تستحق التقييم الطبي.
6. الإسهال أو القيء
يفقد الجسم كمية من الماء والأملاح عند الإصابة بالإسهال أو القيء، ولذلك قد يشعر الشخص بعطش شديد حتى مع محاولة شرب الماء.
في هذه الحالات يكون تعويض السوائل مهمًا، وقد تكون محاليل الإماهة الفموية مناسبة في بعض الحالات لأنها تساعد على تعويض الماء وبعض الأملاح المفقودة.
أما إذا كان القيء أو الإسهال شديدًا أو مستمرًا، أو ظهرت علامات جفاف واضحة، فينبغي طلب المشورة الطبية.
7. بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تسبب جفاف الفم أو زيادة التبول، وبالتالي زيادة الشعور بالعطش.
لذلك إذا بدأ العطش المستمر بعد استخدام دواء جديد، فمن الأفضل قراءة النشرة المرفقة أو سؤال الطبيب أو الصيدلي.
ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف طبيًا من تلقاء نفسك بسبب الشعور بالعطش.
8. ممارسة الرياضة والنشاط البدني
أثناء الرياضة ترتفع درجة حرارة الجسم ويزداد التعرق، وبالتالي يفقد الجسم السوائل.
كلما زادت مدة التمرين وشدته، خصوصًا في الأجواء الحارة، ازدادت الحاجة إلى تعويض السوائل.
ولهذا قد لا يكون كوب واحد من الماء بعد التمرين كافيًا لإزالة الشعور بالعطش مباشرة إذا كان الجسم قد فقد كمية كبيرة من السوائل أثناء النشاط.
هل كثرة العطش تعني دائمًا الجفاف؟
لا.
الجفاف من أكثر الأسباب وضوحًا للعطش، لكنه ليس السبب الوحيد. فقد يشعر الإنسان بالعطش بسبب الطعام المالح أو جفاف الفم أو الحرارة أو النشاط البدني أو بعض الأدوية، كما قد يرتبط العطش المستمر ببعض الحالات الصحية.
لذلك من المهم النظر إلى الأعراض الأخرى المصاحبة بدل الاعتماد على العطش وحده.
كيف أعرف أن جسمي يحتاج إلى المزيد من السوائل؟
لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص؛ فالاحتياجات تختلف حسب العمر والنشاط البدني والطقس والنظام الغذائي والحالة الصحية.
ومن العلامات التي قد تشير إلى الحاجة للسوائل:
- الشعور بالعطش.
- جفاف الفم والشفاه.
- قلة التبول.
- تحول البول إلى لون أغمق من المعتاد.
- التعب أو الدوخة في بعض الحالات.
ومع ذلك، يمكن أن تتأثر هذه العلامات بعوامل أخرى، لذلك لا ينبغي الاعتماد عليها لتشخيص الجفاف الشديد.
كيف تقلل الشعور بالعطش المستمر؟
يمكن أن تساعد بعض العادات البسيطة إذا لم يكن هناك سبب مرضي وراء العطش:
- اشرب السوائل بانتظام خلال اليوم بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
- زد اهتمامك بالسوائل في الأيام شديدة الحرارة وعند ممارسة الرياضة.
- قلل الإفراط في الأطعمة شديدة الملوحة.
- تناول أطعمة تحتوي طبيعيًا على الماء مثل الخضروات والفواكه.
- راقب وجود جفاف مستمر في الفم.
- انتبه إلى أي زيادة غير معتادة في عدد مرات التبول.
ولا يُنصح بإجبار نفسك على شرب كميات هائلة من الماء دون حاجة؛ فالإفراط الشديد في شرب الماء قد يكون ضارًا أيضًا.
متى يستدعي العطش المستمر زيارة الطبيب؟
من الأفضل استشارة الطبيب إذا أصبح العطش شديدًا ومستمرًا دون سبب واضح، خصوصًا إذا كنت تشرب كمية مناسبة من السوائل ومع ذلك لا يختفي.
ويزداد الأمر أهمية إذا ترافق العطش مع كثرة واضحة في التبول، أو فقدان وزن غير مبرر، أو تعب شديد، أو تشوش الرؤية، أو قيء وإسهال مستمرين، أو علامات جفاف شديدة.
الخلاصة
العطش رغم شرب الماء لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية. فقد يكون السبب بسيطًا مثل حرارة الجو أو التعرق أو تناول الكثير من الملح أو جفاف الفم.
لكن إذا أصبح العطش شديدًا ومتكررًا بصورة غير معتادة، خاصة مع كثرة التبول أو أعراض أخرى، فمن الأفضل عدم تجاهله والبحث عن السبب.
والأفضل دائمًا هو شرب السوائل بانتظام والاستماع إلى إشارات الجسم، مع الانتباه لأي تغير جديد أو مستمر في نمط العطش والتبول.

0 تعليقات